الأخفش

244

معاني القرآن

القوم وأجرى اللفظ في « القرية » عليها ، إلى قوله الّتى كنّا فيها [ يوسف : الآية 82 ] ، وقال أهلكنهم [ الآية 59 ] ولم يقل « أهلكناها » حمله على القوم كما قال « وجاءت تميم » وجعل الفعل ل « بني تميم » ولم يجعله ل « تميم » ولو فعل ذلك لقال : « جاء تميم » وهذا لا يحسن في نحو هذا لأنه قد أراد غير تميم في نحو هذا الموضع فجعله اسما ولم يحتمل إذا اعتل أن يحذف ما قبله كله يعني التاء من « جاءت » مع « بني » وترك الفعل على ما كان ليدل على أنه قد حذف شيئا قبل « تميم » . وقال لا أبرح [ الآية 60 ] أي : لا أزال . قال الشاعر : [ الطويل ] 245 - وما برحوا حتّى تهادت نساؤهم * ببطحاء ذي قار عياب اللّطائم « 1 » أي : ما زالوا . وأما خشينا [ الآية 80 ] فمعناه : كرهنا ، لأنّ اللّه لا يخشى . وهو في بعض القراءات فخاف ربك وهو مثل « خفت الرّجلين أن يقولا » وهو لا يخاف من ذلك أكثر من أنه يكرهه لهما . وقال ءاتنا غداءنا [ الآية 62 ] إن شئت جعلته من « آتى الغداء » أو « أتاه » كما تقول « ذهب » و « أذهبته » وإن شئت من « أعطى » وهذا كثير . وقال يأجوج ومأجوج [ الآية 94 ] فهمز وجعل الألف من الأصل وجعل « يأجوج » من « يفعول » و « مأجوج » [ من ] ، « مفعول » والذي لا يهمز يجعل الألفين فيهما زائدتين ويجعلهما من فعل مختلف ويجعل « يأجوج » من « يججت » و « ماجوج » من « مججت » . وقال ما مكّنّى فيه ربّى خير [ الآية 95 ] فأدغم ورفع بقوله خير لأن ما مكّنّى اسم مستأنف . وقال فما اسطعوا [ الآية 97 ] لأن لغة للعرب تقول « اسطاع » « يسطيع » يريدون به « استطاع » « يستطيع » ولكن حذفوا التاء إذا جامعت الطاء لأن مخرجهما واحد . وقال بعضهم « استاع » فحذف الطاء لذلك . وقال بعضهم « أسطاع » « يسطيع » فجعلها من القطع كأنها « أطاع » « يطيع » فجعل السين عوضا عن إسكان الياء . وقال بالأخسرين أعملا [ الآية 103 ] لأنه لما أدخل الألف واللام والنون في

--> ( 1 ) البيت لم أجده في المصادر والمراجع التي بين يدي .